ابن هشام الأنصاري

70

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 20 ] - ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد

--> [ 20 ] - هذا البيت أول مقطوعة لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي ، وكان قد نشأت بينه وبين الربيع بن زياد العبسي شحناء . وذلك أن قيسا كان عنده درع فساومه فيها الربيع ، ثم اهتبل الربيع فرصة ، وأخذ درع قيس ، ثم انطلق يعدو به فرسه ، فتعرض قيس بن زهير لأم الربيع - وهي فاطمة بنت الخرشب إحدى المنجبات - وأراد أن يأسرها ، ثم عدل عن ذلك ، واستاق نعم بني زياد ، فقدم بها مكة فباعها من عبد اللّه بن جدعان التيمي معاوضة بأدراع وأسياف ، وبعد البيت المستشهد به قوله : ومحبسها على القرشيّ تشرى * بأدراع وأسياف حداد كما لاقيت من حمل بن بدر * وإخوته على ذات الإصاد هم فخروا عليّ بغير فخر * وردّوا دون غايته جوادي وكنت إذا منيت بخصم سوء * دلفت له بداهية نآد اللغة : « الأنباء » جمع نبأ ، مثل سبب وأسباب وجمل وأجمال ، والنبأ : الخبر وزنا ومعنى ، وقيل : الخبر أعم منه ؛ لأن النبأ خاص بما كان ذا شأن من الأخبار « تنمي » تزيد وتكثر ، وفيه لغتان : يقال : نما الشيء ينمي - من باب ضرب يضرب - ويقال : نما ينمو - من باب نصر - والأول أكثر « لبون » بفتح اللام وضم الباء مخففة - هي الإبل ذات اللبن « بني زياد » هم الكملة من الرجال : الربيع ، وعمارة ، وقيس ، وأنس ، بنو زياد بن سفيان بن عبد اللّه العبسي ، وأمهم - كما علمت - فاطمة بنت الخرشب الأنمارية ، وهي التي سئلت عن أفضل أولادها ، فقالت : الربيع ، بل عمارة ، بل قيس ، بل أنس ، ثم قالت : ثكلتهم إن كنت أدري أيهم أفضل ، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها « القرشي » أراد به عبد اللّه بن جدعان ، فإنه تيمي ، وتيم من قريش « تشرى » تباع ، ونظيره قول اللّه تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ المعنى - واللّه أعلم - أنهم باعوه بذلك ، ونظير ذلك قول الشاعر وكان قد باع غلاما له اسمه برد ثم تبعته نفسه : وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه « بأدراع » جمع درع « وأسياف » جمع سيف « حداد » جمع حديد ، وهو بالنسبة إلى السيف الصلب القوي على النفاذ في ضربته ، وبالنسبة إلى الدرع الصلب الذي لا يقوى عليه سيف أو سهم « ذات الإصاد » مكان بعينه . المعنى : يسائل عما إذا كان قد شاع في الناس وعلم كل مخاطب ما قد فعله بإبل بني زياد وهم المغاوير الأبطال الذين يخشاهم الناس - حيث استاقها وباعها غير مبال بهم . -